وذكر صاحب الفتح عن عمر بن الخطاب- رضي الله عنه- أنه قال:"إنكم تقولون فلان شهيد وفلان شهيد، ولعله قد أوقر راحلته- يعنى: قد غل في سبيل الله من المغانم، فلا تقولوا ذلك"
ولكن قولوا من قتل في سبيل الله أو مات فهو شهيد" (1) ."
وصدق- رضي الله عنه- فإن الشهادة للمقتول بأنه شهيد تكون على سبيل العموم، فيقال:"من قتل في سبيل الله فهو شهيد". وما أشبه ذلك من الكلمات العامة، أما الشهادة لشخص بعينه أنه شهيد فهذا لا يجوز إلا لمن شهد له النبي - صلى الله عليه وسلم - بذلك كما في قوله - صلى الله عليه وسلم - حين صعد على الجبل هو وأبو بكر وعمر وعثمان فارتج بهم فقال"اثبت أحد فإنما عليك نبي وصديق وشهيدان" (2) . وإذا كان من عقيدة أهل السنة والجماعة أنه لا يشهد لأحد معين بالجنة إلا لمن شهد له النبي - صلى الله عليه وسلم - فكذلك لا يشهد لأحد بعينه أنه شهيد؛ لأن من لازم الشهادة له بأنه شهيد أن يكون من أهل الجنة.
س 89: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله- قال - صلى الله عليه وسلم:"يغفر الله"
(1) رواه النسائي، كتاب النكاح، باب القسط في الأصدقة، برقم (3349) ، وأحمد في مسنده (41) .
(2) رواه البخاري، كتاب المناقب، باب قول النبي لو كنت متخذًا خليلًا، برقم (3675) .