فهرس الكتاب

الصفحة 1124 من 10897

القاعدة الخامسة

في علمنا بما أخبر الله تعالى به عن نفسه

ما أخبرنا الله به عن نفسه فهو معلوم لنا من جهة، ومجهول من جهة.

معلوم لنا من جهة المعنى، ومجهول لنا من جهة الكيفية.

أما كونه معلوما لنا من جهة المعنى فثابت بدلالة السمع، والعقل.

فمن أدلة السمع قوله تعالى: {كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ} . وقوله: {أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا} . وقوله: {أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا} . وقوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «خيركم من تعلم القرآن وعلمه» .

فحث الله تعالى على تدبر القرآن كله ولم يستثن شيئا منه، ووبخ من لم يتدبره، وبين أن الحكمة من إنزاله أن يتدبره الذين أنزل إليهم ويتعظ به أصحاب العقول، ولولا أن له معنى بالتدبر لكان الحث على تدبره من لغو القول، ولكان الاشتغال بتدبره من إضاعة الوقت، ولفاتت الحكمة من إنزاله، ولما حسن التوبيخ على تركه.

والحث على تدبر القرآن شامل لتدبر جميع آياته الخبرية العلمية والحكمية العملية، فكما أننا مأمورون بتدبر آيات الأحكام لفهم معناها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت