وقوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يقول الله تعالى: يا آدم. فيقول: لبيك وسعديك. فينادي بصوت: إن الله يأمرك أن تخرج من ذريتك بعثا إلى النار....» متفق عليه.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
هذا الحديث: في إثبات الكلام والصوت:
يخبر النبي عليه الصلاة والسلام عن ربه أنه يقول:"يا آدم"وهذا يوم القيامة، فيجيب آدم:"لبيك وسعديك".
"لبيك"؛ بمعنى: إجابة مع إجابة، وهو مثنى لفظا، ومعناه: الجمع، ولهذا يعرب على أنه ملحق بالمثنى.
و"سعديك"، يعني: إسعادا بعد إسعاد؛ فأنا ألبي قولك وأسألك أن تسعدني وتعينني.
قال:"فينادي"؛ أي الله؛ فالفاعل هو الله عز وجل.
وقوله:"بصوت": هذا من باب التأكيد؛ لأن النداء لا يكون إلا بصوت مرتفع؛ فهو كقوله تعالى: {وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ} [الأنعام:38] ؛ فالطائر الذي يطير؛ إنما يطير بجناحيه، وهذا من باب التأكيد.
وقوله: «إن الله يأمرك أن تخرج من ذريتك بعثا إلى النار» : ولم يقل: إني آمرك، وهذا من باب الكبرياء والعظمة؛ حيث كنى عن نفسه تعالى بكنية الغائب، فقال:"إن الله يأمرك"؛ كما يقول الملك لجنوده: إن الملك يأمركم بكذا وكذا؛ تفاخرا وتعاظما، والله سبحانه هو المتكبر وهو العظيم.