قوله بأنه ممنوع، وإلا رفضنا قوله إنه ممنوع. ولتعلم أن العطاء أحب إلى الله من المنع، وأن الحل أحب إلى الله من التحريم، وأن التيسير أحب إلى الله من التعسير. وهذه ثلاث قواعد أحب أن
تفهم؛ لأنها تفيد فائدة عظيمِة في كثير من مسائل الدين.
فأجاب فضيلته بقوله: ليس عليها شيء، لكن الطيب تزيله متى ذكرت، أما الكحل فلا يضر لأنه ليس محرمًا في الإحرام، ثم إنني أقول إن جميع المحرمات في العبادات إذا فعلها الإنسان ناسيًا، أو جاهلًا، أو مكرهًا فلا شيء عليه، سواء في الصلاة، أو في الصيام، أو في الحج، فلو قدر أن الإنسان في الحج جامع زوجته ليلة مزدلفة بناء على أنه لما وقف بعرفة انتهى الحج متوهمًا معنى فاسدًا من الحديث الصحيح"الحج عرفة" (1) قال وقفنا بعرفة وانتهى الحج وجامع زوجته ليلة مزدلفة فلا شيء عليه، لا فدية، ولا فساد حج، ولا قضاء حج، لأنه جاهل، هكذا نقول في جميع المحظورات فلو قتل صيدًا وهو جاهل، فلا شيء عليه، ولو تكلم في الصلاة يظن أن الكلام لا بأس به، مثل نادته أمه وهو يصلي فظن أن جواب الأم واجب ولو في الفريضة فتكلم وهو لا يعتقد أنه
(1) أخرجه الإمام أحمد (4/309، 335) وأبو داود، كتاب المناسك، باب من لم يدرك عرفة (رقم 1949) ، والترمذي، كتاب الحج، باب فيمن أدرك الإمام بجمع فقد أدرك الحج (رقم 889) ، والحاكم (1/464) ، والبيهقي في سننه الكبرى (5/116) .