يكن قادرًا فإما أن تسقط عنه، وإما أن ينيب غيره إذا كان ممن تصح له النيابة، وهذا في نظري أقرب إلى الصواب، لأننا لو فتحنا الباب صار كل إنسان إذا كان ولا سيما الغني إذا جاء وقت الحج نام على سريره وأعطى الناس يحجون عنه، فنقول: هذه عبادة إما أن تقوم بها أنت وإلا فاتركها، وخير من ذلك أن يعين من احتاج إلى حج الفريضة، أو في النافلة فهو أفضل من أن يقول: يا فلان حج عني.
فأجاب فضيلته بقوله: إذا أعطى الإنسان مالًا يحج به فلا بأس، لا سيما إذا قصد الإنسان بهذا خيرًا، يقصد أولًا: قضاء حاجة أخيه، لأن كثيرًا من الناس يتمنى أن يجد من يحج عنه، أو عن ميته مثلًا. ثانيًا: أن ينوي بذلك التقوي بهذا المال على الوصول إلى المشاعر، لعله يصاب برحمه الله عز وجل في ذلك المكان. ثالثًا: إذا كان طالب علم ينوي بذلك أن يذهب إلى تلك المشاعر ليهدي الله على يده من شاء من عباده، وبهذه النيات الثلاث كلها نيات طيبة لا تضر.
أما من حج من أجل المال فهذا هو الخاسر، ولهذا قال شيخ الإسلام ابن تيمية- رحمه الله-: من أخذ المال ليحج به فلا حرج، ومن حج ليأخذ المال فما له في الآخرة من خلاق. يعني: