روى مسلم في (صحيحه) عن بعض أزواج النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قال: «من أتى عرافا، فسأله عن شيء، فصدقه بما يقول لم تقبل له صلاة أربعين يوما» [1]
ـــــــــــــــــــــــــــــ
يمطر، أو لا يمطر، ونظير ذلك في العلم البدائي إذا رأينا تجمع الغيوم والرعد والبرق وثقل السحاب، نقول: يوشك أن ينزل المطر.
فالمهم أن ما استند إلى شيء محسوس، فليس من علم الغيب، وإن كان بعض العامة يظنون أن هذه الأمور من علم الغيب، ويقولون: إن التصديق بها تصديق بالكهانة.
والشيء الذي يدرك بالحس إنكاره قبيح، كما قال السفاريني:
فكل معلوم بحس أو حجا ... فنكره جهل قبيح بالهجا
فالذي يعلم بالحس لا يمكن إنكاره ولو أن أحدا أنكره مستندا بذلك إلى الشرع، لكان ذلك طعنا بالشرع.
قوله: (من) : شرطية، فهي للعموم.
والعراف: صيغة مبالغة من العارف، أو نسبة، أي: من ينتسب إلى العرافة.
والعراف قيل: هو الكاهن، وهو الذي يخبر عن المستقبل.
وقيل: هو اسم عام للكاهن والمنجم والرمال ونحوهم ممن يستدل على
(1) مسلم: كتاب السلام / باب تحريم الكهانة وإتيان الكهان، دون قوله: (فصدقه بما يقول) . وهي عند الإمام أحمد في (المسند) (4/68، 5/380) .