فهرس الكتاب

الصفحة 4739 من 10897

سئل فضيلة الشيخ - حفظه الله تعالى: عن حكم التلفظ بالنية في الصلاة وغيرها؟

فأجاب بقوله: التلفظ بالنية لم يكن معروفًا في عهد النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وعهد السلف الصالح، فهو مما أحدثه الناس، ولا داعي له، لأن النية محلها القلب، والله تعالى عليم بما في قلوب عباده، ولست تريد أن تقوم بين يدي من لا يعلم حتى تقول أتكلم بما أنوي ليعلم به، وإنما تريد أن تقف بين يدي من يعلم ما توسوس به نفسك، ويعلم متقلبك، وماضيك، وحاضرك، فالتكلم بالنية من الأمور التي لم تكن معروفة عند السلف الصالح، ولو كانت خيرًا لسبقونا إليه، فلا ينبغي للإنسان أن يتكلم بنيته لا في الصلاة ولا في غيرها من العبادات لا سرًا ولا جهرًا.

وسئل فضيلته: عن التلفظ بالنية؟

فأجاب بقوله: قال النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (( إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى ) ) [1] . والنية محلها القلب ولا يحتاج إلى نطق، وأنت إذا قمت تتوضأ فهذه هي النية، ولا يمكن لإنسان عاقل غير مكره على عمل أن يفعل ذلك العمل إلا وهو ناو له، ولهذا قال بعض أهل العلم: لو كلفنا الله عملًا بلا نية لكان من التكليف ما لا يطاق.

ولم يرد عن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ولا عن أصحابه - رضوان الله عليهم - أنهم كانوا يتلفظون بالنية، والذين تسمعهم يتلفظون بالنية تجد ذلك إما جلاهً منهم، أو تقليدًا لمن قال بذلك من أهل العلم، حيث قالوا إنه

(1) تقدم تخريجه ص 153.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت