فهرس الكتاب

الصفحة 4388 من 10897

فأجاب بقوله: ما مضى من الطاعات التي تركها من صيام، وصلاة، وزكاة وغيرها لا يلزمه قضاؤها، لأن التوبة تجب ما قبلها، فإذا تاب إلى الله وأناب إليه وعمل عملًا صالحًا فإن ذلك يكفيه عن إعادة هذه الأعمال، وهذا أمر ينبغي أن نعرفه وهو أن القاعدة"أن العبادة المؤقتة بوقت إذا أخرجها الإنسان عن وقتها بلا عذر فإنها لا تنفع ولا تجزيء"مثل الصلاة، والصيام لو تعمد الإنسان أن لا يصلي حتى خرج الوقت فجاء يسأل هل يجب علي القضاء؟ قلنا له: لا يجب عليك، لأنك لن تنتفع به لأنه مردود عليك، ولو أن أحد أفطر يوما من رمضان وجاء يسألنا هل يجب علي ً قضاؤه؟ قلنا له: لا يجب عليك القضاء، لأن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقول:"من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد" [1] . والإنسان إذا أخر العبادة المؤقتة عن وقتها ثم أتى بها بعد الوقت فقد عمل عملًا ليس عليه أمر النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فتكون باطلة ولا تنفعه. ولكن قد يقول قائل: إذا كان الشارع أمر بالقضاء عند العذر - كالنوم - فمع عدم العذر من باب أولى.

فنقول في الجواب: الإنسان المعذور يكون وقت العبادة في حقه إذا زال عذره، فهو لا يؤخر العبادة عن وقتها ولهذا قال النبي عليه الصلاة والسلام في الصلاة إذا نسيها:"فليصلها إذا ذكرها".أما من تعمد ترك العبادة حتى خرج وقتها فقد أداها في غير وقتها المحدد فلا تقبل منه.

(1) تقدم تخريجه ص 21.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت