الفصل الرابع
فيما يجب به الهدي
من الأنساك، وما صفة الهدي
سبق في الفصل الثالث أن الأنساك ثلاثة: التمتع والقِران والإفراد، والذي يجب به الهديُ هو التمتع والقِران.
والمتمتع: هو مَن أحرم بالعمرة في أشهر الحج ثم حلَّ منها وأحرم بالحج في عامِه، فلو أحرم بالعمرة قبل دخول شهر شوال، وبقي في مكة ثم حج في عامه فلا هدي عليه لأنه ليس بمتمتع، حيث كان إحرامه بالعمرة قبل دخول أشهر الحج.
ولو أحرم بالعمرة بعد دخول شوال وحج من العام الثاني، فلا هدي عليه أيضًا لأن العمرة في عامٍ والحج في عام آخر.
ولو أحرم بالعمرة في أشهر الحج، وحل منها ثم رجع إلى بلده وعاد منه مُحرمًا بالحج وحده لم يكن متمتعًا لأنه أفرد الحج بسفر مستقل.
وأما القِران: فهو أن يُحرم بالعمرة والحج معًا، أو يُحرم بالعمرة أولًا ثم يُدخل الحج عليها قبل الشروع في طوافها كما سبق.
ولا يجب الهدي على المتمتع والقارن إلا بشرط أن لا يكونا من حاضري المسجد الحرام، أي: لا يكونا من سكان مكة أو الحرم، فإن كانوا من سكان مكة أو الحرم فلا هدي عليهم لقوله تعالى: (ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ) (1) .
ويلزم الهدي أهل جُدّة إذا أحرموا بتمتع أو قِران، لأنهم ليسوا من حاضري المسجد الحرام.
(1) سورة البقرة، الآية: 196.