كما في حديث أنس رضي الله عنه في فتح تستر فإنهم أخروا الصلاة عن وقتها إلى الضحى حتى فتح الله عليهم [1] ، وعليه يحمل تأخير النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الصلاة عن وقتها يوم الخندق حينما شغل عن صلاة العصر إلى أن غربت الشمس كما في حديث جابر [2] ، وغزوة الخندق كانت في السنة الخامسة، وغزوة ذات الرقاع كانت في السنة الرابعة على المشهور، وقد صلى فيها صلاة الخوف فتبين أنه أخرها في الخندق لشدة الخوف.
فأجاب قائلًا: أما صلاة الفجر التي يؤخرها عن وقتها وهو قادر على أن يصليها في الوقت لأن بإمكانه أن ينام مبكرًا فإن صلاته هذه لا تقبل منه لقول النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد" [3] والذي يؤخر الصلاة عن وقتها عمدًا بلا عذر قد عمل عملًا ليس عليه أمر الله ورسوله فيكون مردودًا عليه.
لكن قد يقول إنني أنام، وقد قال النبي صلي الله عليه وسلم: (( من نام عن صلاة أو
(1) أخرجه البخاري: في كتاب الخوف / باب الصلاة عند مناهضة الحصون ولقاء العدو. معلقًا بصيغة الجزم وقال الحافظ في"الفتح"2/ 504: وصله ابن سعد وابن أبي شيبة من طريق قتادة عنه.
(2) أخرجه البخاري: كتاب المواقيت / باب قضاء الصلوات الأولى فالأولى، ومسلم: كتاب المساجد / باب الدليل لمن قال الصلاة الوسطى صلاة العصر.
(3) أخرجه مسلم: كتاب الأقضية / باب نقض الأحكام الباطلة ورد محدثات الأمور.