والصواب عندي أنه يكمل الناقص مطلقًا، ولا يلزمه إعادة رمي ما بعدها؛ وذلك لأن الترتيب يسقط بالجهل أو بالنسيان، وهذا الرجل قد رمى الثانية وهو لا يعتقد أن عليه شيئًا مما قبلها، فهو بين الجهل والنسيان، وحينئذ نقول له: ما نقص من الحصا فارمه ولا يجب عليك رمي ما بعدها. وقبل إنهاء الجواب أُحب أن أنبه إلى أن المرمى مجتمع الحصا، وليس العمود المنصوب للدلالة عليه، فلو رمى في الحوض، ولم يصب العمود بشيء من الحصيات فرميه صحيح، والله أعلم.
ج 10: نعم؟ يُعتبر متعجلًا لأنه أنهى الحج، ونية رجوعه إلى منى لعمل فيها لا يمنع التعجل، لأنه إنما نوى الرجوع للعمل المنوط به لا للنسك.
س 11: من أحرم بالحج من الميقات، ثم ساو إلى أن قرب من مكة فمنعه مركز التفتيش لأنه لم يحمل بطاقة الحج، فما الحكم؟
ج 11: الحُكم في هذه الحال أنه يكون مُحصِرًا حين تعذر عليه الدخول، فيذبح هديًا في مكان الإحصار، ويحل، ثم إن كانت هذه الحجة هي الفريضة، أداها فيما بعد بالخطاب الأول لا قضاء، وإن كانت غير الفريضة فإنه لا شيء عليه على القول الراجح، لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يأمر الذين أحصروا في غزوة الحديبية أن يقضوا تلك العمرة التي أُحصروا عنها، وليس في كتاب الله، ولا في سنة رسوله وجوب القضاء على من أُحصر؛ قال تعالى: (فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ) (1) ولم يذكر شيئًا سوى ذلك.
(1) سورة البقرة، الآية: 196.