عليه من قبل، وهذا فيه شيء من تغيير خلق الله عز وجل، ومع ذلك فإن الذي يصبغ بالسواد لا بد أن يتبين أنه صابغ به لأن أصول الشعر ستكون بيضاء.
وقد قال الشاعر:
نسودُ أعلاها وتأبي أصولها ولا خير في فرع إذا خانه الأصل
فأجاب قائلًا: الحديث صحيح، فإن الرسول صلى الله عليه وسلم أمر بتغيير الشيب، وأمر بتجنيبه السواد، وتوعد من يخضبون لحاهم بالسواد بأنهم لا يريحون رائحة الجنة، وهذا يدل على أن الصبغ بالسواد من كبائر الذنوب، فعلى المرء أن يتقي الله عز وجل، وأن يتجنب ما نهى عنه الرسول صلى الله عليه وسلم، ليكون ممن أطاع الله ورسوله، وقد قال تعالى: (ومن يُطع الله ورسوله فقد فاز فوزًا عظيمًا) (1) . وقال: (ومن بعص الله ورسوله فقد ضلّ ضلالًا مبينًا) (2) . ولا فرق بين الرجال والنساء في هذا الحكم فهو عام.
ثم إن الحكمة في ذلك هو أن في صبغ الشعر بالسواد مضادة لحكمة الله تعالى التي خلق الخلق عليها، فإنه إذا حوَّل شعره الأبيض إلى السواد، فكأنه يريد أن يرجع بشخوخته إلى الشباب فيكون بذلك مضادًا للحكمة التي جعل الخلق عليها بكونهم إذا كبروا أبيضَّ
(1) سورة الأحزاب، الآية: 71.
(2) سورة الأحزاب، الآية: 36.