فأجاب بقوله: هذه المسألة فيها خلاف بين العلماء، فالمشهور من مذهب الإمام أحمد- رحمه الله- أنها تجوز في حدود عشر سنوات، والدليل: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صالح قريشًا عشر سنوات (1) .
وقال شيخ الإسلام- رحمه الله-: تجوز الهدنة المطلقة بدون تحديد مدة سنوات معينة، بشرط: أن تكون حال المسلمين الضعف، فذا حصلت القوة- بإذن الله عز وجل- للمسلمين فإنه يقاتل
المسلمون العدو، وحينئذٍ ينتقض العهد مع العدو؛ لأنه عهد مطلق وليس عهدًا مؤبدًا.
واختيار شيخ الإسلام- رحمه الله- هو الصحيح؛ لأن الحكم يدور مع علته وجودًا وعدمًا إذ أن سبب الهدنة هو: ضعف المسلمين، فمع وجود الضعف فالهدنة قائمة، ومتى زال هذا الضعف فالهدنة لاغية.
س 112: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله-: ما حكم الهدنة مع الكفار مطلقًا؟
فأجاب بقوله: يرى بعض العلماء: أنه لا يجوز عقد الهدنة مع
(1) رواه البخاري/كتاب الجهاد برقم (2766) .