الفصل الثاني
في شروط الحج
إن الشريعة الإسلامية جاءت من لدن حكيم خبير، لا يُشرع منها إلا ما كان مُوافقًا للحكم، ومطابقًا للعدل، لذلك كانت الواجبات والفرائض لا تلزم الخلق إلا بشروط مرعية يلزم وجودها حتى يكون فرضها واقعًا موقعه.
فمن ذلك فريضة الحج لا تكون فرضًا على العباد إلا بشروط:
* الشرط الأول: أن يكون مسلمًا، بمعنى أن الكافر لا يجب عليه الحج قبل الإسلام، وإنما نأمره بالإسلام أولًا، ثم بعد ذلك نأمره بفرائض الإسلام، لأن الشراِئع لا تُقبل إلا بالإسلام، قال الله تعالى: (وَمَا مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ إِلَّا أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ وَلَا يَأْتُونَ الصَّلَاةَ إِلَّا وَهُمْ كُسَالَى وَلَا يُنْفِقُونَ إِلَّا وَهُمْ كَارِهُونَ(54 ) ) (1) .
* الشرط الثاني: العقل، فالمجنون لا يجب عليه الحج ولا يصح منه لأن الحج لابد فيه من نية وقصد، ولا يمكن وجود ذلك في المجنون.
* الشرط الثالث: البلوغ، ويحصل البلوغ في الذكور بواحد من أمور ثلاثة:
1-الإنزال، أي إنزال المني لقوله تعالى: (وَإِذَا بَلَغَ الْأَطْفَالُ مِنْكُمُ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا كَمَا اسْتَأْذَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ) (2) ، وقول النبي - صلى الله عليه وسلم:"غسل الجمعة واجب على كل محتلم" (3) . متفق عليه.
(1) سورة التوبة، الآية: 54.
(2) سورة النور، الآية: 59.
(3) أخرجه البخاري، كتاب الجمعة، باب فضل الغسل يوم الجمعة (879) ، ومسلم، كتاب=