وقوله تعالى: {قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا} [الأنعام: 151] الآيات.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
الآية الخامسة إلى السابعة قوله تعالى: {قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ} ...
الخطاب للنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أمره الله أن يقول للناس: تعالوا؛ أي أقبلوا، وهلموا، وأصله من العلو كأن المنادي يناديك أن تعلو إلى مكانه، فيقول: تعالى؛ أي ارتفع إلي.
وقوله: {أَتْلُ} بالجزم جوابا للأمر في قوله: تعالوا.
وقوله: {مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ} "ما"اسم موصول مفعول لأتل، والعائد محذوف، والتقدير: ما حرمه ربكم عليكم.
وقال: ربكم ولم يقل: ما حرم الله؛ لأن الرب هنا أنسب، حيث إن الرب له مطلق التصرف في المربوب، والحكم عليه بما تقتضيه حكمته.
قوله: {أَلَّا تُشْرِكُوا} أن تفسيرية، تفسر {أَتْلُ مَا حَرَّمَ} ؛ أي: أتلو عليكم ألا تشركوا به شيئا، وليست مصدرية، وقد قيل به، وعلى هذا القول تكون"لا"زائدة، ولكن القول الأول أصح؛ أي: أتل عليكم عدم الإشراك؛ لأن الله لم يحرم علينا أن لا نشرك به، بل حرم علينا أن نشرك به، ومما يؤيد أن"أن"تفسيرية أن"لا"هنا ناهية لتتناسب الجمل؛ فتكون كلها طلبية.
قوله: {وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا} ، أي: وأتل عليكم الأمر بالإحسان إلى الوالدين.
قوله: {وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ} ، بعد أن ذكر حق الأصول ذكر حق الفروع.
والأولاد في اللغة العربية: يشمل الذكر والأنثى، قال تعالى: {يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ}