فهرس الكتاب

الصفحة 4830 من 10897

382 وسئل فضيلته: يوجد جماعة يفرجون بين أرجلهم في الصلاة قدر ذراع، فقال لهم أحد الجماعة لو تقربون أرجلكم حتى يكون بين الرجلين بسطة كف اليد لكان أحسن، فردوا عليه بقولهم: إنك راد للحق لأن فعلنا هذا قد أمر به الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، آمل منك جزاك الله خيرًا أن توضح لنا هذه المسألة توضيحًا وافيًا؟

فأجاب بقوله: التفريج بين الرجلين إذا كان يؤدي إلى فرجة في الصف، بحيث يكون ما بين الرجل وصاحبه منفتحًا من فوق فإنه مكروه لما يلزم عليه من مخالفة أمر النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بالتراص؛ ولأنه يفتح فرجة تدخل منها الشياطين.

وكان بعض الناس يفعله أخذًا مما رواه البخاري عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - أنه قال:"وكان أحدنا يلزق منكبه بمنكب صاحبه وقدمه بقدمه" [1] ، وهذا معناه: تحقيق المحاذاة والمراصة، والإنسان إذا فرج بين قدميه بمقدار ذراع سوف ينفتح ما بين المنكبين مع صاحبه، فيكون الفاعل مخالفًا لما ذكره أنس - رضي الله عنه - عن فعل الصحابة رضي الله عنهم.

وأما قول من يفرج: إن هذا قد أمر به النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فالنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إنما أمر بالمحاذاة فقال:"أقيموا الصفوف [2] ، وحاذوا بين المناكب، وسدوا الخلل، ولا تذروا فرجات الشيطان، ومن وصل"

(1) رواه البخاري في الأذان باب 74 - إلزاق المنكب بالمنكب (725) .

(2) روى البخاري اللفظ الأول منه فقط في الأذان باب 71 تسوية الصفوف (718) أما الحديث كاملًا فرواه أبو داود في الصلاة باب تسوية الصفوف (666) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت