فأجاب حفظه الله بقوله: ذكر في الجمع بينهما وجوه:
الوجه الأول: أن الحديث على تقدير"من: أي إن من أشد الناس عذابًا، بدليل أنه قد جاء بلفظ (( إن من أشد الناس عذابًا) فيحمل ما حذفت منه على ما ثبتت فيه."
الوجه الثاني: أن الأشدية لا تعني أن غيرهم لا يشاركون بل يشاركهم غيرهم، قال تعالى: (أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ 46) [1] . فيكون الجميع مشتركين في الأشد.
ولكن يرد على هذا أن المصور فاعل كبيرة فقط، فكيف يسوى بمن هو كافر مستكبر؟
الوجه الثالث: أن الأشدية نسبية يعني أن المصورين أشد الناس عذابًا بالنسبة للعصاة الذين لم تبلغ معصيتهم الكفر، لا بالنسبة لجميع الناس. وهذا أقرب الوجوه، والله أعلم [2] .
فأجاب بقوله: تعليق الصور على الجدران ولاسيما الكبيرة منها حرام حتى وإن لم يخرج إلا بعض الجسم والرأس، وقصد التعظيم فيها ظاهر، وأصل الشرك هو هذا الغلو، كما جاء ذلك عن أبن عباس
(1) سورة غافر، الآية: 46.
(2) أضاف فضيلة الشيخ وجهًا رابعًا في شرحه لكتاب التوحيد فقال حفظه الله تعالى:"الرابع أن هذا من باب الوعيد الذي يطلق لتنفير النفوس عنه، ولم أر من قال بهذا، ولو قيل بهذا لسلمنا من هذه الإيرادات،وعلى كل حال ليس لنا أن نقول إلا كما قال النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ"أشد الناس عذابًا يوم القيامة الذي يضاهون بخلق الله"."