ينصرف من مزدلفة إذا أسفر جدًا، فحال الناس إذًا:
أولًا: من لم يبت بمزدلفة فقد أخطأ، وعليه فدية دم يذبحها في مكة، أو في منى ويوزعها على الفقراء.
ثانيًا: من بات في مزدلفة إلى آخر الليل فإنه يدفع إذا كان يخشى من مشقة الزحام، وإن كان لا يخشى وكان رجلًا قويًا فالأفضل أن يبقى حتى يصلي الفجر ويدعو الله عز وجل حتى يسفر
جدًا، ثم ينصرف فإن تيسر له أن يكون وقوفه عند المشعر الحرام فذاك، وإن لم يتيسر حصل له الأجر، ولو كان في مكانه، للحديث الذي ذكرناه قبل قليل وهو قول النبي - صلى الله عليه وسلم:"وقفت هاهنا وجمع كلها موقف" (1) .
فأجاب فضيلته بقوله: هذا جائز، لا حرج، ولكن لو أخذت من مكانك لا مانع، وهذا الذي مضى إن شاء الله لا شيء فيه، لكن في المستقبل إذا سقطت منك حصاة، أو حصاتان، أو كل الحصى
فخذ مما تحت رجلك في المكان الذي سقط منك وأنت في مكانك خذ الحصى وارم به؟ لأن الحجر حجر سواء كان حول الجمرات،
(1) تقدم تخريجه ص (157) .