فهرس الكتاب

الصفحة 10447 من 10897

رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"فانطَلِق" (1) ، فهذا الرجل رَدَّهُ النبي - صلى الله عليه وسلم - مرتين حين بقي على الشرك، وقَبِلَهُ في الثالثة حين قال: إنه يؤمن بالله واليوم الآخر.

ولكن إذا دعت الضرورة إلى الاستعانة به أي: (بالكافر) ، وكان مأمونًا فلا بأس بذلك، ودليل ذلك ما ثبت في صحيح البخاري عن عائشة- رضي الله عنها- قالت:"واستأجر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأبو بكر رجلًا من بنى الديل هاديًا خِرِّيتا وهو على دين كفار قريش، فأمناهُ فدفعا إليه راحلتيهما، وواعدَاهُ غار ثورٍ بعد ثلاث ليالٍ" (2) ، واسم الرجل هذا عَبد الله بن أُرَيْقط، والخِرِّيت الماهرُ في الدلالة.

ووجه الدلالة: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - استعان به على أن يدله الطريق لينجو من أعدائه قريش مع خطورة الموقف؛ لأن قريشًا كانت تطلبه وقد جعلت مئتي بعير لمن أتى به وأبا بكر.

واستدل ابن القيم- رحمه الله- بما جاء في قصة صلح الحديبية في شأن بُدَيل بن وَرْقاءَ الخُزاعيّ، (3) فقال في سِياقِ ما يستفاد من قصة الحديبية من الفوائد الفقهية (3/301) ، (ط مؤسسة الرسالة التي

(1) رواه مسلم، كتاب الجهاد والسير، باب كراهية الاستعانة في الغزو بكافر برقم (1817) .

(2) رواه البخاري، كتاب الإجازة، باب استئجار المشركين عند الضرورة، بر قم (2263) .

(3) انظر صحيح البخاري، كتاب الشروط، باب الشروط في الجهاد، برقم (2732) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت