فهرس الكتاب

الصفحة 10464 من 10897

يقتل في سبيل الله وهو الذي يقاتل لتكون كلمة الله هي العليا، وهذه نية- أعنى كونه يريد بقتاله أن تكون كلمةُ الله هي العليا- نيَّةٌ محلُّها القلب، ولهذا قال النبي - صلى الله عليه وسلم:"والذي نَفسي بيدهِ، لا يُكْلَمُ أحدٌ في سبيل الله- والله أعلم بمن يُكْلَمُ في سبيله- إلا جاء يوم القيامة واللون لون الدَّمِ والريح ريحُ المسك" (1) فأشار النبي - صلى الله عليه وسلم - بقوله:"والله أعلم بمن"

يكلم في سبيله". إلى أن الشهادة لا تُنال إلا بِنَّية صادقة، والنيةُ الصادقة هي ما بينه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين سُئل عن الرجل يقاتل حَمِيِّةً، ويقاتل شجاعة، ويقاتل ليُرَى مكانه أيّ ذلك في سبيل الله؟ فقال:"من قاتل لتكون كلمةُ الله هي العُلْيا فهو في سبيل الله" (2) ."

وعليه فإنه لا يجوز الجزمْ بأن من قُتِل في الجهاد يكون شهيدًا بعينه؛ لأن هذا أمر يحتاج إلى توقيف، وأما على سبيل العموم بحيث يقال: من قُتِل في سبيل الله فهو شهيد. فهذا جائز.

وقد روي عن عمر بن الخطاب- رضي الله عنه- بسند حسن أنه

(1) رواه البخاري، كتاب الجهاد والسير، باب فضل من يجرح في سبيل الله، برقم (2803) ، ومسلم، كتاب الإمارة، باب فضل الجهاد والخروج في سبيل الله، برقم (1876) .

(2) رواه البخاري، كتاب العلم، باب من سأل وهو قائم عالمًا جالسًا، برقم (123) ، وفي كتاب الجهاد والسير، باب من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا، برقم (2810) ، ومسلم، كتاب الإمارة، باب من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله، برقم (1904) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت