شك أنه سيعلي من شأن اليهود الذين احتلوا بعضًا من البلاد الإسلامية، سوف يكون ذلك رفعة لهم وتصديقًا لما يدَّعونه في العرب، ولهذا تعتبر هذه الكارثة أشد إساءة إلى العرب منذ قامت
الدعوة إلى القومية العربية، وإن كنَّا لا نؤيد هذه الدعوى ونرى أنها دعوى جاهلية، وأن الواجب أن تكون الدعوة دعوة إسلام تلتف الأمة الإسلامية بعضها إلى بعض من عرب وغير عرب في جميع
أقطار الدنيا، لكنا نقول: إن هؤلاء الذين ينادون بالعروبة وبالقومية وما أشبه ذلك هم الذين أساءوا إليها بهذا الفعل الذي وقع منهم، وهم الذين صدَّقوا ما تدعيه اليهود من أن العرب قوم قراصنة
معتدون، قوم مخربون، قوم ظالمون إلى غير ذلك من ألقاب السوء التي يلقبون بها العرب.
إن هذه الكارثة أيها الأخوة: سوف تؤخر العرب اقتصاديًا وسياسيًا واجتماعيًا عشرات السنين إلى مدى لا يعلمه إلا الله؛ لأنها دمرت وستدمر كثيرًا مما صنعه العرب، وتعبوا عليه مدة طويلة، إن
هذه الكارثة لا شك أنها بلبلت أفكار الناس وشغلتهم عن دينهم حتى أصبح المصلي يصلي وهو يفكر، وأصبح العابد يعبد الله وهو يفكر، وشغلت كثيرًا من الناس عن أمور مهمة؛ لأنها ذات شأن
عظيم كبير، لذلك لا يعلم مدى ضررها ونتائجها إلا الله- عز وجل-