أمره، حتى يبرئ ذمته أمام الله عز وجل، وحتى لا يجعل الناس في بلبلة، كل واحد يتهم الآخر، وكل واحد يتكلم في الآخر، فانظر للعواقب والنتائج ثم احكم فإن العاقبة للمتقين، كما قال الله عز
وجل: (تِلْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهَا إِلَيْكَ مَا كُنْتَ تَعْلَمُهَا أَنْتَ وَلا قَوْمُكَ مِنْ قَبْلِ هَذَا فَاصْبِرْ إِنَّ الْعَاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ) (1) . حتى لو كان في نفسك شيء من الأشياء فلا تبديه لغيرك حتى تعلم أن في إبدائه خيرًا؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل"
خيرًا أو ليصمت (2) .
وانظر ماذا يترتب على كلمتك من خير أو شر، فإن ترتب عليها خير فافعل وقل وصرِّح ولا تخش في الله لومة لائم، وإن لم يترتب عليها الخير فاسكت، فمن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرًا
أو ليصمت.
وانتبه يا أخي فلتقل خيرًا إذا كان الشيء خيرًا في نفسه كالذكر مثلًا، أو خيرًا فيما يؤدي إليه كالكلام أمام الناس؛ لأن الناس ولاسيما في هذه الظروف ربما يسمعون الكلمة فيؤولونها تأويلات
حسب مفهومهم، وحسب أمزجتهم فيحصل بذلك شر كثير من
(1) سورة هود، الآية: 49.
(2) رواه البخاري/كتاب الرقاق/باب حفظ اللسان (5994) .