فهرس الكتاب

الصفحة 10654 من 10897

الكافر إذا أصابته الضراء هل يصبر؟

فالجواب: لا، بل يحزن وتضيق عليه الدنيا، وربما انتحر وقتل نفسه، ولكن المؤمن يصبر ويجد لذة الصبر انشراحًا وطمأنينة، ولذلك تكون حياته طيبة، وبذلك يكون قوله تعالى: (فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً) (1) . حياة طيبة في قلبه ونفسه.

بعض المؤرخين الذين تكلموا عن حياة الحافظ ابن حجر - رحمه الله- وكان قاضي قضاة مصر في عهده، وكان إذا جاء إلى مكان عمله يأتي بعربة تجرها الخيول والبغال في موكب. فمر ذات

يوم برجل يهودي في مصر زيات- أي يبيع الزيت- وعادة يكون الزيات وسخ الثياب- فجاء اليهودي فأوقف الموكب. وقال للحافظ ابن حجر- رحمه الله-: إن نبيكم يقول:"الدنيا سجن"

المؤمن وجنة الكافر" (2) . وأنت قاضي قضاة مصر، وأنت في هذا الموكب، وفي هذا النعيم، وأنا- يعني نفسه اليهودي- في هذا العذاب وهذا الشقاء."

قال الحافظ ابن حجر- رحمه الله-:"أنا فيما أنا فيه من الترف والنعيم يعتبر بالنسبة إلى نعيم الجنة سجنًا، وأما أنت بالنسبة للشقاء"

(1) سورة النحل، الآية: 97.

(2) رواه مسلم/كتاب الزهد والرقائق، برقم (2956) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت