3-وفي المعاملة.
فيُعرف بكثرة العبادة، واللجوء إلى الله تعالى، والخشوع بين يديه، ودوام ذكره تبارك وتعالى، فإن العبد كما جاء في الحديث:"إذا ذكر الله في نفسه ذكره الله في نفسه، وإذا ذكر الله في ملأ ذكره الله في ملأ خير منه، وإذا تقرب إليه شبرًا تقرب الله إليه ذراعًا، وإذا تقرب إليه ذراعًا تقرب الله إليه باعًا، وإذا أتى الله يمشي أتاه الله تعالى هرولة، (1) ."
فالرب إلى الثواب أسرع من العبد إلى العمل.
فليظهر أثر العلم على طالب العلم في عبادته لله عز وجل، واللجوء إليه، والإنابة إليه، وألا يغفل قلبه عن ذكر الله، فإن غفلة القلب عن ذكر الله سبب للفشل وضياع الوقت، وعدم النجاح، كما
قال الله تعالى: (وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا) (2) . ومعنى أمره: أي: شأنه كله، يكن فرطًا: ليس فيه بركة، لكن إذا كان الإنسان دائم ذكر الله عز وجل باللسان والقلب والجوارح، حصل في عمره البركة والخير يكثر، قال الله تعالى: (إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآَيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ) (3) .
(1) رواه البخاري/كتاب التوحيد/باب قوله تعالى: (وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ) ، برقم (68566) . ومسلم/كتاب الذكر/باب الحث على ذكر الله برقم (4832) .
(2) سورة الكهف، الآية: 28.
(3) سورة آل عمران، الآية: 190.