فهرس الكتاب

الصفحة 2216 من 10897

والتأويل ليس كله مذمومًا؛ لأن التأويل له معان متعددة , يكون بمعنى التفسير , ويكون بمعنى العاقبة والمآل، ويكون بمعنى صرف اللفظ عن ظاهره.

(أ) يكون بمعنى التفسير؛ كثير من المفسرين عندما يفسرون الآية، يقولون: تأويل قوله تعالى كذا وكذا. ثم يذكرون المعنى وسمي التفسير تأويلًا؛ لأننا أولنا الكلام؛ أي: جعلناه يؤول إلى معناه المراد به.

(ب) تأويل بمعنى: عاقبة الشيء، وهذا إن ورد في طلب؛ فتأويله فعله إن كان أمرًا وتركه إن كان نهيًا، وإن ورد في خبر؛ فتأويله وقوعه.

مثاله في الخبر قوله تعالى: {هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا تَأْوِيلَهُ يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ يَقُولُ الَّذِينَ نَسُوهُ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ} [الأعراف: 53] ، فالمعنى: ما ينتظر هؤلاء إلا عاقبة ومآل ما أخبروا به، يوم يأتي ذلك المخبر به؛ يقول الذين نسوه من قبل: قد جاءت رسل ربنا بالحق.

ومنه قول يوسف لما خر له أبواه وإخوته سُجَّدًا قال: {هَذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ مِنْ قَبْلُ} [يوسف: 100] : هذا وقوع رؤياي؛ لأنه قال ذلك بعد أن سجدوا له.

ومثاله في الطلب «قول عائشة رضي الله عنها: كان النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يكثر أن يقول في ركوعه وسجوده بعد أن أنزل عليه قوله تعالى: {إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ} [النصر: 1] ، يكثر أن يقول في ركوعه وسجوده:"سبحانك اللهم ربنا وبحمدك، اللهم اغفر لي"، يتأول القرآن» [1] . أي: يعمل به.

(1) رواه البخاري/ كتاب التفسير/ سورة النصر، ومسلم/ كتاب الصلاة/ باب ما يقال في الركوع والسجود.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت