فهرس الكتاب

الصفحة 2228 من 10897

وأهل السنة والجماعة يثبتون لله عز وجل الصفات بدون مماثلة؛ يقولون: إن الله عز وجل له حياة وليست مثل حياتنا، له علم وليس مثل علمنا، له بصر، ليس مثل بصرنا، له وجه وليس مثل وجوهنا له يد وليست مثل أيدينا ... وهكذا جميع الصفات، يقولون: إن الله عز وجل لا يماثل خلقه فيما وصف به نفسه أبدًا، ولهم على ذلك أدلة سمعية وأدلة عقلية:

أ- الأدلة السمعية:

تنقسم إلى قسمين: خبر، وطلب.

-فمن الخبر قوله تعالى: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} [الشورى: 11] ، فالآية فيها نفي صريح للتمثيل وقوله: {هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا} [مريم: 65] ؛ فإن هذا وإن كان إنشاء، لكنه بمعنى الخبر؛ لأنه استفهام بمعنى النفي وقوله: {وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ} [الإخلاص: 4] ، فهذه كلها تدل على نفي المماثلة، وهي كلها خبرية.

-وأما الطلب؛ فقال الله تعالى: {فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا} [البقرة: 22] أي: نظراء مماثلين. وقال: {فَلَا تَضْرِبُوا لِلَّهِ الْأَمْثَالَ} [النحل: 74] .

فمن مثَّل الله بخلقه؛ فقد كذب الخبر وعصى الأمر ولهذا أطلق بعض السلف القول بالتكفير لمن مثل الله بخلقه، فقال نعيم بن حماد الخزاعي شيخ البخاري رحمه الله:"من شبه الله بخلقه؛ فقد كفر" [1] ؛ لأنه جمع بين التكذيب بالخبر وعصيان الطلب.

(1) رواه اللالكائي في"شرح السنة" (936) . والذهبي في"العلو"ص116.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت