فهرس الكتاب

الصفحة 2524 من 10897

فإذا رأيت من نفسك أن الله عز وجل قد من عليك بالهداية، والتوفيق والعمل الصالح ومحبة الخير وأهل الخير؛ فأبشر؛ فإن في هذا دليلا على أنك من أهل اليسرى، الذين كتبت لهم السعادة.

ولهذا قال هنا: {وَهُدًى وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ} .

قوله: {وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ} ؛ قال: ولقد نعلم، ولم يقل: لقد علمنا؛ لأن قولهم هذا يتجدد، فكان التعبير بالمضارع أولى من التعبير بالماضي؛ لأنه لو قال: لقد علمنا؛ لتبادر إلى ذهن بعض الناس أن المعنى: علمنا أنهم قالوا ذلك سابقا، لا أنهم يستمرون عليه.

وسبب نزول هذه الآية أن قريشا قالت: إن هذا القرآن الذي يأتي به محمد ليس من عند ربه، وإنما هو من شخص يعلمه ويقص عليه من قصص الأولين، ويأتي ليقول لنا: هذا من عند الله! أعوذ بالله!!

ادعوا أنه كلام البشر! والعجيب أنهم يدعون أنه كلام بشر، ويقال لهم: ائتوا بمثله، ولا يستطيعون!!

وقد أبطل الله افتراءهم هذا بقوله تعالى: {لِسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ} ، ومعنى يلحدون أي: يميلون؛ لأن قولهم هذا ميل عن الصواب بعيد عن الحق.

والأعجمي: هو الذي لا يفصح بالكلام، وإن كان عربيا، والعجمي بدون همزة هو: المنسوب إلى العجم وإن كان يتكلم العربية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت