قوله: من الناس: من للتبعيض، وعلامتها أن يصح أن يحل محلها بعض، والجار والمجرور متعلق بمحذوف خبر مقدم، ومن يتخذ مبتدأ مؤخر، أي من يجعل لله أندادًا، ومفعولها الأول"أندادًا"مؤخرًا، ومفعولها الثاني"من دون الله"مقدمًا.
وقوله: يتخذ: جاءت بالإفراد مراعاة للفظ"من". وقوله: يحبونهم: بالجمع مراعاة للمعنى.
وقوله: أندادًا: جمع ند، وهو الشبيه والنظير، ولهذا «قال النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لمن قال له ما شاء الله وشئت:"أجعلتني لله ندا؟! بل ما شاء الله وحده"» .
وقوله: {يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ} : هذا وجه المشابهة؛ أي: الندية في المحبة يحبونهم كحب الله.
واختلف المفسرون في قوله: كحب الله:
فقيل: يجعلون محبة الأصنام مساوية لمحبة الله، فيكون في قلوبهم محبة لله ومحبة للأصنام، ويجعلون محبة الأصنام كمحبة الله؛ فيكون المصدر مضافًا إلى مفعوله، أي يحبون الأصنام كحبهم الله.
وقيل: يحبون هذه الأصنام محبة شديدة كمحبة المؤمنين لله.
وسياق هذه الآية يؤيد القول الأول.
وقوله: {وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ} .
على الرأي الأول يكون معناها: والذين آمنوا أشد حبًّا لله من هؤلاء لله؛ لأن محبة المؤمنين خالصة، ومحبة هؤلاء فيها شرك بين الله وبين أصنامهم.