يكفرون: يتبرءون، ومع هذه الآيات العظيمة يذهب بعض الناس يشرك بالله ويستنجد بغير الله، وكذلك لو دعوهم دعاء حضور لم يحضروا، ولو حضروا ما انتفعوا بحضورهم.
قوله: {لَا يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ} ، واحدة الذر: وهي صغار النمل، ويضرب بها المثل في القلة.
قوله: {مِثْقَالَ ذَرَّةٍ} ، وكذلك ما دون الذرة لا يملكونه، والمقصود بذكر الذرة المبالغة، وإذا قصد المبالغة بالشيء قلة أو كثرة؛ فلا مفهوم له؛ فالمراد الحكم العام؛ فمثلا قوله تعالى: {إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ} [التوبة: 80] ؛ أي: مهما بالغت في الاستغفار.
ولا يرد على هذا أن الله أثبت ملكا للإنسان؛ لأن ملك الإنسان قاصر وغير شامل، ومتجدد وزائل، وليس كملك الله.
قوله: {وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا مِنْ شِرْكٍ} ، أي: ما لهؤلاء الذين تدعون من دون الله.
"فيهما"أي: في السماوات والأرض.
"من شرك"؛ أي: مشاركة، أي لا يملكون انفرادا ولا مشاركة.
قوله:"من شرك": مبتدأ مؤخر دخلت عليه"من"الزائدة لفظا، لكنها للتوكيد معنى.
وكل زيادة في القرآن؛ فهي زيادة في المعنى.
وأتت"من"للمبالغة في النفي، وأنه ليس هناك شرك لا قليل ولا كثير.
قوله: {وَمَا لَهُ مِنْهُمْ مِنْ ظَهِيرٍ} ، الضمير في"ما له"يعود إلى الله تعالى، وفي"منهم"يعود إلى الأصنام؛ أي: ما لله تعالى من الأصنام ظهير.
و"من": حرف جر زائد، و"ظهير": مبتدأ مؤخر بمعنى معين؛ كما