وعن أبي مالك الأشعري رضي الله عنه، أن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: «أربع في أمتي من أمر الجاهلية لا يتركونهن: الفخر بالأحساب، والطعن في الأنساب، والاستسقاء بالنجوم، والنياحة» .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
فالذي يصدق ولا يعمل أحمق، والمكذب هالك، فكل إنسان عاص نقول له الآن: أنت بين أمرين: إما أنك مصدق بما رتب على هذه المعصية أو مكذب، فإن كنت مصدقا فأنت أحمق، كيف لا تخاف فتستقيم؟ ! وإن كنت غير مصدق فالبلاء أكبر، فأنت هالك كافر.
قوله في حديث أبي مالك:"أربع في أمتي". الفائدة من قوله:"أربع"ليس الحصر؛ لأن هناك أشياء تشاركها في المعنى، وإنما يقول النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذلك من باب حصر العلوم وجمعها بالتقسيم والعدد؛ لأنه يقرب الفهم، ويثبت الحفظ.
قوله:"من أمر الجاهلية". أمر هنا بمعنى شأن، أي: من شأن الجاهلية وهو واحد الأمور، وليس واحد الأوامر؛ لأن واحد الأوامر طلب الفعل على وجه الاستعلاء.
وقوله:"من أمر الجاهلية". إضافتها إلى الجاهلية الغرض منها التقبيح والتنفير؛ لأن كل إنسان يقال له: فعلك فعل الجاهلية لا شك أنه يغضب؛ إذ إنه لا أحد يرضى أن يوصف بالجهل، ولا بأن فعله من أفعال الجاهلية، فالغرض من الإضافة هنا أمران:
1 -التنفير.
2 -بيان أن هذه الأمور كلها جهل وحمق بالإنسان، إذ ليست أهلا