وعن ابن عباس، «أن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سئل عن الكبائر؟ فقال:"الشرك بالله، واليأس من روح الله، والأمن من مكر الله» . [1] "
ـــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: في حديث ابن عباس رضي الله عنهما:"أن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سئل عن الكبائر". جمع كبيرة، والمراد بها: كبائر الذنوب، وهذا السؤال يدل على أن الذنوب تنقسم إلى صغائر وكبائر، وقد دل على ذلك القرآن، قال تعالى: {إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ} [النساء: 31] ، قال تعالى: {الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ} [النجم: 32] ، والكبائر ليست على درجة واحدة، فبعضها أكبر من بعض.
واختلف العلماء: هل هي معدودة أو محدودة؟
فقال بعض أهل العلم: إنها معدودة، وصار يعددها ويتتبع النصوص الواردة في ذلك.
وقيل: إنها محدودة، وقد حدها شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، فقال:"كل ما رتب عليه عقوبة خاصة، سواء كانت في الدنيا أو الآخرة، وسواء كانت بفوات محبوب أو بحصول مكروه"، وهذا واسع جدا يشمل ذنوبا كثيرة.
ووجه ما قاله: أن المعاصي قسمان:
(1) البزار، كما في (كشف الأستار) (106) ، وابن أبي حاتم في (التفسير) كما في (الدر المشور) (2/148) ،وقال: (إسناده حسن) .
وقال الهيثمي (1/104) رواه البزار والطبراني، ورجاله موثوقون