في الصفات؛ استنكارا لذلك، فقال: ما فرق هؤلاء؟ يجدون رقة عند محكمه، ويهلكون عند متشابهه؟ !) . انتهى. [1]
ـــــــــــــــــــــــــــــ
قوله:"ما فرق". فيها: ثلاث روايات:
1 -"فَرَقُ"؛ بفتح الراء، وضم القاف.
2 -"فرَّقَ"؛ بفتح الراء مشددة، وفتح القاف.
3 -"فَرَقَ"؛ بفتح الراء مخففة، وفتح القاف.
فعلى رواية:"فَرَقُ"تكون"ما"استفهامية مبتدأ، و"فرق"خبر المبتدأ؛ أي: ما خوف هؤلاء من إثبات الصفة تليت عليهم وبلغتهم، لماذا لا يثبتونها لله - عز وجل - كما أثبتها الله لنفسه، وأثبتها له رسوله؟ وهذا ينصب تماما على أهل التعطيل والتحريف، الذين ينكرون الصفات، فما الذي يخوفهم من إثباتها، والله تعالى قد أثبتها لنفسه؟
وعلى رواية:"فرّق"أو"فَرَقَ"تكون فعلا ماضيا، بمعنى ما فرقهم؛ كقوله تعالى: {وَقُرْآنًا فَرَقْنَاهُ} . [الإسراء: 106] ؛ أي: فرقناه: و"ما"يحتمل أن تكون نافية، والمعنى: ما فرق هؤلاء بين الحق والباطل، فجعلوا هذا من المتشابه وأنكروه، ولم يحملوه على المحكم، ويحتمل أن تكون استفهامية، والمعنى: أي شيء فرقهم، فجعلهم يؤمنون بالمحكم، ويهلكون عند المتشابه؟
قوله:"يجدون رقة عند محكمه". الرقة: اللين والقبول، و"محكمه"؛ أي: محكم القرآن.
(1) عبد الرزاق في المصنف (20895) وابن ابي عاصم في كتاب السنة (485)