فالإرادة الشرعية لا يلزم منها وقوع المراد، وهي التي بمعنى المحبة، قال تعالى {وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ} [النساء: 27] بمعنى يحب، ولو كانت بمعنى يشاء لتاب الله علي جميع الناس.
والإرادة الكونية يلزم منها وقوع المراد، كما قال الله تعالى: {وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلُوا وَلَكِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ} [البقرة: 253] .
قوله: «فإن لو تفتح عمل الشيطان» ."لو": اسم إن قصد لفظها، أي؛ فإن هذا اللفظ يفتح عمل الشيطان.
وعمله: ما يلقيه في قلب الإنسان من الحسرة والندم والحزن، فإن الشيطان يحب ذلك، وقال تعالى {إِنَّمَا النَّجْوَى مِنَ الشَّيْطَانِ لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَيْسَ بِضَارِّهِمْ شَيْئًا إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ} [المجادلة: 10] ، حتى في المنام يريه أحلاما مخيفة ليعكر عليه صفوه ويشوش فكره، فحينئذ لا يتفرغ للعبادة على ما ينبغي، ولهذا نهى النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عن الصلاة حال تشوش الفكر؛ فقال - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لا صلاة بحضرة طعام، ولا هو يدافعه الأخبثان» ، إذا رضي الإنسان بالله ربا، وقال: هذا قضاء الله وقدره، وأنه لا بد أن يقع، اطمأنت نفسه وانشرح صدره.
ويستفاد من الحديث:
1.إثبات محبة الله - عز وجل، لقوله:"خير وأحب".
2.اختلاف الناس في قوة الإيمان وضعفه، لقوله: «"المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف» ."
3.زيادة الإيمان ونقصانه؛ لأن القوة زيادة والضعف نقص، وهذا هو