مثال ذلك: حديث عائشة أنها سئلت بأي شئ كان النبي صلى الله عليه وسلم يبدأ إذا دخل بيته؟ قالت: بالسواك (1) ، فليس في السواك عند دخول البيت إلا مجرد الفعل فيكون مندوبًا.
ومثال آخر: كان النبي صلى الله عليه وسلم يخلل لحيته في الوضوء (2) .
فتخليل اللحية ليس داخلًا في غسل الوجه حتى يكون بيانًا لمجمل وإنما هو فعل مجرد فيكون مندوبًا.
الخامس: ما فعله بيانًا لمجمل من نصوص الكتاب أو السنة فواجب عليه حتى يحصل البيان لوجوب التبليغ عليه ثم يكون له حكم ذلك النص المبين في حقه وحقنا فإن كان واجبًا كان ذلك الفعل واجبًا وإن كان مندوبًا كان ذلك الفعل مندوبًا.
مثال الواجب: أفعال الصلاة الواجبة التي فعلها النبي صلى الله عليه وسلم بيانًا لمجمل قوله تعالى: (وأقيموا الصلاة) (3) .
ومثال المندوب:صلاته صلى الله عليه وسلم، ركعتين خلف المقام بعد أن فرغ من الطواف بيانًا لقوله تعالى: (واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى) . (4) حيث تقدم صلى الله عليه وسلم إلى مقام إبراهيم وهو يتلو هذه الآية، والركعتان خلف المقام سنة.
وأما تقريره صلى الله عليه وسلم على الشيء فهو دليل على جوازه على الوجه الذي أقره قولًا كان أم فعلًا.
(1) رواه الجماعة إلا البخاري والترمذي.
(2) رواه ابن ماجه والترمذي وصححه.
(3) سورة البقرة، الآية: 43.
(4) سورة البقرة، الآية: 125.