فهرس الكتاب

الصفحة 4165 من 10897

الثالث: أكل لحكم الجزور، فإذا أكل الإنسان من لحم الجزور، الناقة أو الجمل، فإنه ينتقض وضوؤه سواءً كان نيِّا أو مطبوخًا، لأنه ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديث جابر بن سمرة، أنه سُئل النبي صلى الله عليه وسلم أنتوضأ من لحوم الغنم؟ قال:"إنْ شئت". فقال: أنتوضأ من لحوم الإبل؟ قال:"نعم". فكونه صلى الله عليه وسلم يجعل الوضوء من لحم الغنم راجعًا إلى مشيئة الإنسان، وأنه لابدَّ منه، وعلى هذا فيجب الوضوء من لحم الإبل إذا أكله الإنسان نيئًا أو مطبوخًا، ولا فرق بين اللحم الأحمر واللحم غير الأحمر، فينقض الوضوء أكلُ الكرش والأمعاء والكبد والقلب والشحم وغير ذلك، وجميع أجزاء البعير ناقضٌ للوضوء، لأن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يُفصِّل وهو يعلم أن الناس يأكلون من هذا ومن هذا، ولو كان الحكم يختلف لكان النبي صلى الله عليه وسلم يبيِّنه للناس حتى يكونوا على بصيرة من أمرهم، ثم إننا لا نعلم في الشريعة الإسلامية حيوانًا يختلف حُكمه بالنسبة لأجزائه، فالحيوان إمّا حلال أو حرام، وإما موجب للوضوء أو غير موجب، وأما أن يكون بعضه له حكم وبعضه له حكم فهذا لا يُعرف في الشريعة الإسلامية، وإن كان معروفًا في شريعة اليهود كما قال الله تعالى: وعلى الذين هادوا حرَّمنا كلَّ ذي ظفر من البقر والغنم حرمنا عليهم شحومهما إلا ما حملت ظهورهما أو الحوايا أو ما اختلط بعظم) (1) . ولهذا أجمع العلماء على أن شحم الخنزير مُحَّرم مع أن الله تعالى لم يذكر في القرآن إلا اللحم، فقال تعالى: (حُرِّمت عليكم الميتة واتلدم ولحم الخنزير وما أهلَّ لغير الله به) (2) . ولا أعلم خلافًا بين أهل

(1) سورة الأنعام، الآية: 146.

(2) سورة المائدة، الآية: 3.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت