وقد يقول قائل: كيف يمتحنون وهم في دار الجزاء وليسوا في دار التكليف؟
وجوابنا على هذا:
أولًا: أن الله سبحانه وتعالى يفعل ما يشاء، وله أن يكلف عباده في الآخرة كما كلفهم في الدنيا.
ثانيًا: أن التكليف في الآخرة ثابت بنص القرآن (يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلا يَسْتَطِيعُونَ *خَاشِعَةً أَبْصَارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ وَقَدْ كَانُوا يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ وَهُمْ سَالِمُونَ) [1] . فمثل هذا قد يقع في الآخرة.
إذن هذا المولود المتخلف عقليًا حكمه حكم المجانين وليس عليه تكليف، وحكمه حكم أبويه: إن كانا كافرين، وإن كانا مسلمين، أو أحدهما مسلمًا.
أما بالنسبة للشق الثاني من السؤال: فإن المصائب تكون تارة عقوبة وتارة امتحانًا، فهي عقوبة إذا فعل الإنسان محرمًا أو ترك واجبًا فقد يعجل الله له العقوبة في الدنيا ويصيبه بما يشاء من مصيبة، وقد يصاب الإنسان بالمصيبة لا عقوبة على ترك واجب، أو فعل محرم ولكن من باب الامتحان إذ يمتحن الله بها الإنسان ليعلم أيصبر أم لا
(1) سورة القلم، الآيتان: 42، 43.