من الكفر العملي، ثم قال في آخر الفصل: وهذا الكفر لا يخرجه من الدائرة الإسلامية والملة بالكلية.
ثم ذكر أصلًا آخر وهو: أن الرجل قد يجتمع فيه كفر وإيمان إلى أن قال: وإذا حكم بغير ما أنزل الله، أو فعل ما سماه رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كفرًا وهو ملتزم للإسلام وشرائعه فقد قام به كفر وإسلام.
ثم ذكر أصلًا آخر وهو: أنه لا يلزم من قيام شعبة من شعب الإيمان بالعبد أن يسمى مؤمنًا، ولا من قيام شعبة من شعب الكفر أن يسمى كافرًا، ثم قال يبقى أن يقال: فهل ينفعه ما معه من الإيمان في عدم الخلود في النار؟ فيقال: ينفعه إن لم يكن المتروك شرطًا في صحة الباقي واعتباره، وإن كان شرطًا لم ينفعه فيبقى النظر في الصلاة هل هي شرط لصحة الإيمان هذا سر المسألة، والأدلة التي ذكرناها وغيرها تدل على أنه لا يقبل من العبد شيء من أعماله إلا بفعل الصلاة فهي مفتاح ديوانه، ورأس مال ربحه، ومحال بقاء الربح بلا رأس مال، فإذا خسرها خسر أعماله كلها، ثم قال: ومن العجب أن يقع الشك في كفر من أصر على تركها ودعي إلى فعلها على رؤوس الملأ وهو يرى بارقة السيف على رأسه، ويشد للقتل، وعصبت عيناه، وقيل له تصلي وإلا قتلناك فيقول: اقتلوني ولا أصلي أبدًا، ومن لا يكفر تارك الصلاة يقول هذا مؤمن مسلم. وبعضهم يقول مؤمن كامل الإيمان أفلا يستحي من هذا قوله من إنكاره تكفير من شهد بكفره الكتاب والسنة واتفاق الصحابة أهـ.
وهذا الكلام من ابن القيم -رحمه الله - يقتضي كفر تارك الصلاة، والمسألة التي فرضها لا تزيد الحكم عما لو تركها ولم يدع إليها على هذا الوجه، ألا ترى أنه لو دعي على هذا الوجه ليصوم رمضان فأبى حتى