مخاطبًا نبيه: (وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ) [1] .
المحذور الثاني: اعتبار وصف لم يجعله الشارع مناطًا للحكم فإن جحود وجوب الصلوات الخمس موجب لكفر من لا يعذر بجهله فيه سواء صلى أم ترك، فلو صلى شخص الصلوات الخمس وأتى بكل ما يعتبر لها من شروط وأركان وواجبات ومستحبات لكنه جاحد لوجوبها بدون عذر له فيه لكان كافرًا مع أنه لم يتركها. فتبين بذلك أن حمل النصوص على من ترك الصلاة جاحدًا لوجوبها غير صحيح، وأن الحق أن تارك الصلاة كافر كفرًا مخرجًا عن الملة كما جاء ذلك صريحًا فيما رواه بن أبي حاتم في سننه عن عبادة بن الصامت - رضي الله عنه - قال أوصانا رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"لا تشركوا بالله شيئًا ولا تتركوا الصلاة عمدًا فمن تركها عمدًا متعمدًا فقد خرج من الملة" [2] .
وكما أن هذا مقتضى الدليل السمعي الأثري فهو مقتضى الدليل العقلي النظري فكيف يكون عند الشخص إيمان مع تركه للصلاة التي هي عمود الدين وجاء من الترغيب في فعلها ما يقتضي لكل عاقل مؤمن أن يحذر من تركها وإضاعتها؟! فتركها مع قيام هذا المقتضى لا يبقى إيمانًا مع التارك.
فإن قال قائل: ألا يحتمل أن يراد بالكفر في تارك الصلاة كفر النعمة لا كفر الملة؟ أو أن المراد به كفر دون الكفر الأكبر؟ فيكون كقوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"اثنتان في الناس هما بهما كفر: الطعن في النسب، والنياحة على"
(1) سورة النحل، الآية: 44.
(2) تقدم تخريجه ص43.