أيها الاخوة المسلمون: هذه الصلاة العظيمة التي فيها هذا الفضل والقدر وفيها هذه العناية من ربنا جل ذكره أضاعها كثير من المسلمين اليوم فصدق عليهم قول الله عز وجل: (فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا) [1] .
أضاعوها فلم يقوموا بواجبها، ولم يربوا أولادهم وأهلهم عليها، مع أن الله يقول: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ) [2] . ومع أن الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال:"مروا أولادكم بالصلاة لسبع واضربوهم عليها لعشر" [3] .
ترى الواحد يخرج من بيته للمسجد وأولاده يلعبون في السوق لا يأمرهم بالصلاة وهم لسبع، ولا يضربهم عليها إذا بلغوا عشرًا مع أهميتها وعظمها، حتى إن الصلاة لا تسقط عن الإنسان أبدًا ما دام عاقلًا تجب عليه إذا كان قادرًا أن يقيمها بأركانها وشروطها وواجباتها، وبما قدر عليه منها إن عجز حتى إنها لا تسقط عن المريض ما دام عقله ثابتًا.
أيها الاخوة المسلمون: يقول الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"وتقيم الصلاة" [4] ، ولم يقل (وتصلي) وفرق بين قوله"تقيم الصلاة"وبين قوله: (وتصلي) لأنه لابد من إقامة الصلاة بأن يكون الإنسان مقيمًا لها إقامة كاملة يأتي بها بشروطها وأركانها وواجباتها غير ناقص منها شيئًا، ونحن نتكلم هنا عن أوقات الصلاة فنقول: إن أوقات الصلاة مذكورة في كتاب الله
(1) سورة مريم، الآية: 59.
(2) سورة التحريم، الآية: 6.
(3) تقدم تخريجه ص78.
(4) أخرجه البخاري: كتاب الزكاة / باب وجوب الزكاة، ومسلم: كتاب الإيمان / باب بيان الإيمان..