كان معذورًا، وكذلك يجمع بين المغرب والعشاء جمع تقديم أو تأخير إذا كان معذورًا، والأفضل له أن يفعل ما هو أيسر.
فإذا كان الأيسر عليه جمع التقديم فإنه يجمع جمع تقديم، وإذا كان أيسر جمع جمع تأخير، ونضرب لذلك مثلًا: رجل مريض يشق عليه أن يتوضأ لكل صلاة فنقول له: لا بأس أن تجمع بين الظهر والعصر جمع تقديم أو تأخير، ولا بأس أن تجمع بين المغرب والعشاء جمع تقديم أو تأخير، وكان رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذا زالت الشمس وهو في مكان صلى الظهر والعصر ثم ارتحل، وإذا كان مرتحلًا قبل زوال الشمس فإنه يؤخر الظهر ويصليها مع العصر [1] .
وها هنا مسألة أحب أن أنبه عليها وهي: أن بعض الناس يظنون أنه إذا جاز الجمع للمريض أو المسافر فإنه لابد أن يجمع بين الصلاتين في وسطهما أي في آخر وقت الظهر وأول وقت العصر وهذا ليس بشيء وليس بصحيح، بل أن الإنسان إذا جاز له أن يجمع بين الصلاتين فإنه إن شاء جمع في وقت الأولى، أو في أول وقت الثانية، أو في أخر وقت الثانية، أو في ما بينهما، والمهم أنه إذا جاز الجمع صار الوقتان وقتًا واحدًا، ومن المعلوم أن الجمع إنما يجوز بين الظهر والعصر، أو بين المغرب والعشاء، وأنه لا يمكن أن يجمع الإنسان بين الصلوات الأربع الظهر، والعصر، والمغرب، والعشاء جميعًا.
ومما يتعلق بالوقت وأحكامه: أن المرأة إذا طهرت في آخر
(1) أخرجه البخاري: كتاب تقصير الصلاة / باب إذا ارتحل بعدما زاغت الشمس، ومسلم: كتاب صلاة المسافرين / باب جواز الجمع بين الصلاتين في السفر.