فهرس الكتاب

الصفحة 4466 من 10897

والميكرفون مما خلق الله تعالى في الأرض، وسكت عنه فيكون عفوًا مباحًا.

الثالث: أن قاعدة الشرع الأساسية جلب المصالح ودفع المفاسد والميكرفون يشتمل على مصالح كالمبالغة برفع الصوت بتكبير الله تعالى وتوحيده، والشهادة لرسوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بالرسالة، والدعوة إلى الله خصوصًا، وإلى الفلاح عمومًا، ومن مصالحه تنبيه الغافلين، وإيقاظ النائمين، ومع هذه المصالح ليس فيه مفسدة تقابل أو تقارب هذه المصالح بل ليس فيه مفسدة مطلقًا فيما نعلم.

الرابع: أن من القواعد المقررة في الشريعة الإسلامية أن الوسائل لها أحكام المقاصد، والميكرفون وسيلة ظاهرة إلى إسماع الناس الأذان والدعوة إلى الصلاة، وإبلاغهم ما يلقى فيه من خطب ومواعظ، وإسماع الناس الأذان، والدعوة إلى الصلاة، وإبلاغهم المواعظ والخطب من الأمور المأمور بها بإجماع أهل العلم، فما كان وسيلة إلى تعميمها وإيصالها إلى الناس كان مأمورًا بها أيضًا.

الخامس: أن أهل العلم قالوا: ينبغي أن يكون المؤذن صيتًا أي: رفيع الصوت ليكون أشمل لإبلاغ الأذان، وقد روي أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال لعبد الله بن زيد بن عبد ربه الذي رأي في المنام من يعلمه الأذان:"أذهب فألقه على بلال فإنه أندى منك صوتًا" [1] . فدل هذا على طلب علو الصوت في الأذان، والميكرفون من وسائله بلا شك فيكون مطلوبًا.

(1) أخرجه الإمام أحمد 4/43، وأبو داود: كتاب الصلاة / باب كيف الأذان (499) ، والترمذي: أبواب الصلاة / باب ما جاء في بدء الأذان (189) ، وابن ماجه: كتاب الأذان / / باب بدء الأذان (706) ، وقال الترمذي: حديث صحيح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت