فهرس الكتاب

الصفحة 4476 من 10897

أحدكم" [1] . وعلى هذا فالأذان لصلاة الصبح لا يكون إلا بعد دخول وقتها، أما الأذان قبل الفجر الذي حصل من بلال - رضي الله عنه - أيام الصيام فليس أذانًا لصلاة الفجر بل هو كما قال النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"لا يمنعن أحدكم أو أحد منكم أذان بلال من سحوره فإنه يؤذن، أو ينادي بليل ليرجع قائمكم، ولينبه نائمكم". رواه البخاري من حديث عبد الله بن مسعود [2] - رضي الله عنه - فبين صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بنصه الصريح أن الأذان قبل الفجر ليس لصلاة الفجر وإنما هو لإرجاع القائم وتنبيه النائم، فلا ينبغي أن ينسب لصلاة الفجر، وعلى هذا فالتثويب في أذان صلاة الفجر إنما يكون في الأذان الذي بعد دخول الوقت؛ لأنه هو أذان صلاة الفجر، أما ما كان قبل وقتها فليس أذانًا لها وإن سماه بعض الناس الأذان الأول للفجر، وأما تقييد الأذان بالأول أو بالأولي في بعض روايات حديث أبي محذورة - رضي الله عنه - فلا يتعين أن المراد به ما قبل الفجر؛ لأنه يحتمل أنه وصف بكونه أولًا بالنسبة إلى الإقامة فإن الإقامة يطلق عليها اسم الأذان إطلاقًا تغليبيًا كما في قوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"بين كل أذانين صلاة" [3] . أي بين كل أذان وإقامة. أو إطلاقًا مجازيًا أو حقيقيًا باعتبار معنى الأذان العام لغة كما في صحيح البخاري عن السائب بن يزيد - رضي الله عنه - قال:"إن الذي زاد التأذين الثالث يوم الجمعة عثمان بن عفان - رضي الله عنه - حين كثر أهل المدينة". الحديث."

وليس في الجمعة سوى أذانين وإقامة، فسمى الإقامة أذانًا إما تسمية مجازية أو حقيقية باعتبار معنى الأذان العام لغة، فإن الأذان في اللغة الإعلام، والإقامة إعلام

(1) تقدم تخريجه ص160.

(2) تقدم تخريجه ص177.

(3) تقدم تخريجه ص176.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت