فهرس الكتاب

الصفحة 4507 من 10897

محرم؛ لأن آخر صلاة العشاء هو نصف الليل.

والتأخير لا يمتد إلى طلوع الفجر؛ لأن الأحاديث الواردة عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تدل على أن وقت صلاة العشاء إلى نصف الليل فقط، وما بين نصف الليل إلى طلوع الفجر فليس وقتًا للصلاة المفروضة، كما أن ما بين طلوع الشمس إلى زوالها ليس وقتًا لصلاة مفروضة، ولهذا قال تعالى: (أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا) [1] . فقال: (لِدُلُوكِ الشَّمْسِ) أي: زوالها، وغسق الليل نصفه، وهو الذي يتم به الغسق وهو الظلمة. فمن الزوال إلى نصف الليل كله أوقات صلوات متوالية: فيدخل وقت الظهر بالزوال، ثم ينتهي إذا صار ظل كل شيء مثله، ثم يدخل وقت العصر مباشرة، ثم ينتهي بغروب الشمس، ثم يدخل وقت المغرب مباشرة ثم ينتهي بمغيب الشفق الأحمر، ثم يدخل وقت العشاء وينتهي بنصف الليل، ولهذا فصل الله صلاة الفجر وحدها فقال: (وَقُرْآنَ الْفَجْرِ) لأنها لا يتصل بها وقت قبلها، ولا يتصل بها وقت بعدها.

وقولنا إن صلاة العصر إلى غروب الشمس ذلك أن وقتها يمتد إلى الغروب لقوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"من أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر" [2] . وليس المعنى أنه يجوز تأخيرها إلى الغروب، فإنه لا يجوز تأخيرها إلى ما بعد اصفرار الشمس، والله الموفق.

(1) سورة الإسراء، الآية: 78.

(2) تقدم تخريجه ص106.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت