فهرس الكتاب

الصفحة 4587 من 10897

فأجاب بقوله:1 - مقياس التشبه أن بعل المتشبه ما يختص به المتشبه به، فالتشبه بالكفار أن يعل المسلم شيئًا من خصائصهم، أما ما أنتشر بين المسلمين وصار لا يتميز به الكفار فإنه لا يكون تشبهًا، فلا يكون حرامًا من أجل أنه تشبه إلا أن يكون محرمًا من جهة أخرى، وهذا الذي قلناه هو مقتضى مدلول هذه الكلمة، وقد صرح بمثله صاحب الفتح حيث قال ص 272 ج 10: وقد كره بعض السلف لبس البرنس، لأنه كان من لباس الرهبان وقد سئل مالك عنه فقال: لا بأس به، قيل: فإنه من لبوس النصارى، قال كان يلبس ههنا؟ أهـ. قلت: لو استدل مالك بقول النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حين سئل ما يلبس المحرم فقال: لا يلبس القميص ولا السراويل ولا البرانس. الحديث لكان أولى. وفي الفتح أيضًا ص 307 ج 10: وإن قلنا النهي عنها (أي عن المياثر الأرجوان) من أجل التشبه بالأعاجم فهو لمصلحة دينية، لكن كان ذلك شعارهم حينئذ هم كفار ثم لما لم يصير الآن يختص بشعارهم زال ذلك المعنى فتزول الكراهة، والله أعلم. اهـ.

وأما المكياج الذي تتجمل به المرأة لزوجها فلا نرى به بأسًا لأن الأصل الحل إلا إذا ثبت أنه يضر بالوجه في المآل فيمنع حينئذ اتقاء لضرره.وأما لبس المرأة للأبيض عند الزواج فلا بأس به إلا أن يكون تفصيل الثوب مشابهًا لتفصيل ثوب الرجل فيحرم حينئذ لأنه من تشبه المرأة بالرجل وقد لعن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ المتشبهات بالرجال [1] ، وكذلك لو

(1) أخرجه البخاري: كتاب اللباس / باب المتشبهين بالنساء والمتشبهات بالرجال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت