فهرس الكتاب

الصفحة 4615 من 10897

أجيب: أن الحديث في لعن المصورين عام، لكن إذا أنضاف إلى التصوير هذا القصد صار أشد تحريمًا.

النوع الثاني: أن يصور صورة ليس لها جسم بل بالتلوين والتخطيط، فهذا محرم أيضًا لعموم الحديث، ويدل له حديث النمرقة حيث أقبل النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلى بيته فلما أراد أن يدخل رأي نمرقة فيها تصاوير فوقف وتأثر، وعرفت الكارهة في وجهه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فقالت عائشة - رضى الله عنها: ما أذنبت يا رسول الله. فقال: (( إن أصحاب هذه الصور يعذبون يقال لهم: أحيوا ما خلقتم ) ) [1] . فالصور بالتلوين كالصور بالتجسيم على الصحيح، وقوله في صحيح البخاري: (( إلا رقمًا في ثوب ) ) [2] . إن صحت الرواية هذه فالمراد بالاستثناء ما يحل تصويره من الأشجار ونحوها ليتفق مع الأحاديث الأخرى.

النوع الثالث: أن تلتقط الصورة التقاطًا بأشعة معينة بدون أي تعديل أو تحسين من الملتقط، فهذا محل خلاف بين العلماء المعاصرين على قولين:

القول الأول: أنها صورة، وإذا كان كذلك فإن حركة هذا الفاعل تعتبر تصويرًا إذ لولا تحريكه إياها ما انطبعت هذه الصورة على هذه الورقة، ونحن متفقون على أن هذه صورة فحركته تعتبر تصويرًا، فيكون داخلًا في العموم.

القول الثاني: أنها ليست بتصوير، لأن التصوير فعل المصور، وهذا الرجل ما صورها في الحقيقة وإنما التقطها بالآلة، والتصوير من

(1) تقدم تخريجه ص 315.

(2) تقدم تخريجه ص 315.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت