وبهذا تعرف سقوط ما يموه به بعض من يستسيغ التصوير من أن المصور لا يريد مشابهة خلق الله، لأننا نقول له: المشابهة حصلت بمجرد صنعك شئت أم أبيت.
ولهذا لو عمل شخص عملًا يشبه عمل شخص آخر لقنا نحن وجميع الناس: إن عمل هذا يشبه عمل ذاك وإن كان هذا العامل لم يقصد المشابهة.
القسم الثاني: أن يكون تصوير ذوات الأرواح بغير اليد، مثل التصوير بالكاميرا التي تنقل الصور التي خلقها الله تعالى على ما هي عليه، من غير أن يكون للمصور عمل في تخطيطها سوى تحرك الآلة التي تنطبع بها الصورة على الورقة، فهذا محل نظر واجتهاد، لأنه لم يكن معروفًا على عهد النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وعهد الخفاء الراشدين، والسلف الصالح، ومن ثم اختلف فيه العلماء المتأخرون:
فمنهم من منعه، وجعله داخلًا فيما نهي عنه نظرًا لعموم اللفظ له عرفًا.
ومنهم من أحله نظرًا للمعنى، فإن التصوير بالكاميرا لم يحصل فيه من المصور أي عمل يشابه به خلق الله تعالى، وإنما انطبع بالصورة خلق الله تعالى على الصفة التي خلقه الله تعالى عليها، فإنك إذا صورة الصك فخرجت الصورة لم تكن الصورة كتابتك، بل كتابة من كتب الصك انطبعت على الورقة بواسطة الآلة، فهذا الوجه أو الجسم المصور ليست هيئته وصورته وما خلق الله فيه من العينين، والأنف، والشفتين، والصدر، والقدمين وغيرها، ليست هذه الهيئة والصورة بتصويرك أو تخطيطك بل الآلة نقلتها على ما خلقها الله تعالى عليه وصورها، بل زعم أصحاب هذا القول أن التصوير بالكاميرا لا يتناوله