فهرس الكتاب

الصفحة 4687 من 10897

وبهذا علم أن الصلاة بالنعال مشروعة كالصلاة في الخفين، إلا أن يكون في ذلك أذية لمن بجوارك من المصلين، مثل أن تكون النعال قاسية ففي هذه الحال يتجنب المصلي ما فيه أذية لإخوانه، لأن كف الأذى عن المسلمين واجب، لاسيما إذا كان ذلك الأذى يشغلهم عن كمال صلاتهم، لأن المفسدة في هذه الحال تتضاعف حيث تحصل الأذية والإشغال عن الخشوع في الصلاة.

وأما من قال: إن الصلاة في النعال حيث لا يكون المسجد مفروشًا فليس قوله بسديد، لأن الحكمة في الصلاة في النعل مخالفة اليهود، وكون النعلين من لباس القدمين، وهذه الحكمة لا تختلف باختلاف المكان، نعم لو كانت الحكمة وقاية الرجل من الأرض لكان قوله متجهًا. وأما قول من قال: إنك إذا صليت في نعليك أمامي فقد أهنتني أشد الإهانة.

فلا أدرى كيف كان ذلك إهانة له، ولقد كان رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يصلي في نعليه وأصحابه خلفه، أفيقال إن ذلك إهانة لهم؟

قد يقول قائل: إن ذلك كان معروفًا عندهم فكان مألوفًا بينهم لا يتأثرون به، ولا يتأذون به.

فيقال له: وليكن ذلك معروفًا عندنا ومألوفًا بيننا حتى لا نتأثر به ولا نتأذى به.

وأما قول من قال لمن صلى بنعليه: أأنت خير من الناس جميعًا، أو من فلان وفلان، لو كان خيرًا لسبقوك إليه.

فيقال له: إن الشرع لا يوزن بما كان الناس عليه عمومًا أو خصوصًا، وإنما الميزان كتاب الله تعالى، وسنة رسوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وكم من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت