فهرس الكتاب

الصفحة 4718 من 10897

تبطل صلاتهم، أما من كان لا يمكنه مشاهدة الكعبة فالواجب استقبال الجهة، والجهات الأربع: شمال، وجنوب، وشرق، وغرب. قال النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لأهل المدينة: (( ما بين المشرق والمغرب قبلة ) ) [1] . لأن المدينة تقع شمالًا عن مكة، فإذا وقع الشمال عن مكة فإن جهة القبلة تكون ما بين المشرق والمغرب، وعلى هذا فلو انحرفت ولكنك لم تخرج عن مسامته الجهة فإن ذلك لا يضر، لأن الجهة واسعة، وكلما أبعدت عن الكعبة اتسعت الجهة وكلما قربت ضاقت الجهة.

فإذا كان البلد يقع شرقًا عن مكة فنقول: ما بين الشمال والجنوب قبلة.

وإذا لم يقع غربًا نقول: ما بين الشمال والجنوب قبلة، وهذا من تيسير الله، لأن إصابة عين الكعبة مع البعد متعذر أو متعسر، وإذا كان متعذرًا أو متعسرًا فإن الله قد يسر لعباده، وجعل الواجب استقبال الجهة.

وقد استثنى بعض العلماء - رحمهم الله - مسجد الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وقال: إن قبلته مبنية على إصابة العين، وذلك لأن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان يصلي قيه، ولكن في هذا نظر لأننا لو قلنا كل مسجد صلى فيه الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أو كان مكان صلى فيه الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فهو استقبال عين، لقلنا إن مسجد قباء أيضًا قبلته إلى عين الكعبة، ولقنا إن بيت عتبان بن مالك الذي صلى فيه الرسول عليه الصلاة والسلام تكون قبلته عين الكعبة، وكذلك نقول في بيت أنس بن مالك وغير ذلك.

ولكن الصواب أن مسجد الرسول عليه الصلاة والسلام وغيره من

(1) تقدم تخريجه ص 414.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت