ففي حديث أنس - رضى الله عنه - قال: جاء أعرابي فبال في طائفة المسجد فزجره الناس فنهاهم النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فلما قضى بوله أمر النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بذنوب من ماء فأهريق عليه [1] .
إذن لابد أن يتجنب الإنسان النجاسة في بدنه، وثوبه، وبقعته التي يصلى عليها، فإن صلى وبدنه نجس أي قد أصابته نجاسة لم يغسلها أو ثوبه نجس، أن بقعته نجسه فصلاته غير صحيحة عند جمهور العلماء لكن لو لم يعلم بهذه النجاسة، أن علم بها ثم نسي أن يغسلها حتى تمت صلاته فإن صلاته صحيحة ولا يلزمه أن يعيد، ودليل ذلك أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صلى بأصحابه ذاب يوم فخلع نعليه، فخلع الناس نعالهم، فما انصرف النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سألهم لماذا خلعوا نعالهم قالوا: رأيناك خلعت نعليك فخلعنا نعالنا، فقال: (( إن جبريل أتاني فأخبرني أن فيهما خبثًا ) ) [2] . ولو كانت الصلاة تبطل باستصحاب النجاسة حال الجهل لا ستأنف النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الصلاة.
إذن اجتناب النجاسة في البدن، والثوب، والبقعة شرط لصحة الصلاة، لكن إذا لم يتجنب الإنسان النجاسة جاهلًا، أو ناسيًا فإن صلاته صحيحه سواء علم بها قبل الصلاة ثم نسي أن يغلسها، أو لم يعلم بها إلا بعد الصلاة.
فإن قلت: ما الفرق بين هذا وبين ما إذا صلى بغير وضوء ناسيًا أن جاهلًا، حيث أمرنا من صلى بغير وضوء ناسيًا أو جاهلًا بالإعادة، ولم
(1) تقدم تخريجه ص 404.
(2) تقدم تخريجه ص 303.