قريبًا من الكعبة يمكنه مشاهدتها ففرضه أن يستقبل عن الكعبة لأنها هي الأصل، وأما إذا كان بعيدًا لا يمكنه مشاهدة الكعبة، فإن الواجب عليه أن يستقبل الجهة وكلما بعد الإنسان عن مكة كانت الجهة في حقه أوسع، لأن الدائرة كلما تباعدت اتسعت ولهذا قال النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في أهل المدينة: (( ما بين المشرق والمغرب قبلة ) ) [1] . وذكر أهل العلم أن الانحراف اليسير في الجهة لا يضر، والجهات معروف أنها أربع: الشمال، والجنوب، والشرق، والغرب، فإذا كان الإنسان عن الكعبة شرقًا أو غربًا كانت القبلة في حقه ما بين الشمال والجنوب، وإذا كان عن الكعبة شمالًا أو جنوبًا صارت القبلة في حقه ما بين الشرق والغرب، لأن الواجب استقبال الجهة، فلو فرض أن الإنسان كان شرقًا من مكة واستقبل الشمال فإن ذلك لا يصح، لأنه جعل القبلة عن يمينه، وكذلك لو كان من أهل الشمال واستقبل الغرب فإن صلاته لا تصح، لنه جعل القبلة عن يساره، ولو استقبل الشرق فإن ذلك لا يصح، لأنه جعل القبلة عن يمينه.
وقد يسر الله لعباده في هذا الوقت وسائل تبين القبلة بدقه ومجربة فينبغي للإنسان أن يصطحب هذه الوسائل معه في السفر لأنها تدله على القبلة إذا كان في حال لا يتمكن فيها من معرفة القبلة، وكذلك ينبغي لمن أراد إنشاء مسجد أن يتبع ما تقتضيه هذه الوسائل المجرية والتي عرف صوابها.
ومن شروط الصلاة: النية، والنية محلها القلب، واشتراط النية
(1) تقدم تخريجه ص 414.